الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

461

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأن فينا الكثير من الشيبة وكبار السن الأثرياء المعروفون . هذا المنطق لم يكن منحصرا بذلك الزمان فقط ، وإنما يتعداه إلى كل عصر وزمان ، وحتى في زماننا ، فإن تولى شخص ما مسؤولية مهمة طفحت قلوب الآخرين بالغيظ والحسد ، وبدأت ألسنتهم بالثرثرة وتوجيه النقد والطعن : ألم يكن هناك شخص آخر حتى توكل هذه المهمة بالشخص الفلاني الذي هو من عائلة فقيرة وغير معروفة ؟ نعم ، فأهل الكتاب من اليهود والنصارى يشتركون بعض الشئ مع المسلمين ، ولكن حب الدنيا من جهة ، وحسدهم من جهة أخرى ، تسببا في أن يبتعدوا عن الإسلام والقرآن ، ويقولوا إلى عبدة الأصنام : إن الطريق الذي تسلكونه أفضل من الطريق الذي سلكه المؤمنون ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذي آمنوا سبيلا . ( 1 ) من البديهي أن إشكال التعجب والإنكار المتولدة عن الخطأ في " تحديد القيم " إضافة إلى الحسد وحب الدنيا ، لا يمكن أن تكون معيارا منطقيا في القضاء ، فهل أن شخصية الإنسان تحدد باسمه أو مقدار ماله أو مقامه أو حتى سنه ؟ وهل أن الرحمة الإلهية تقسم على أساس هذا المعيار ؟ لهذا فإن تتمة الآية تقول : إن مرض أولئك شئ آخر ، إنهم في حقيقة الأمر يشككون في أمر الوحي وأمر الله بل هم في شك من ذكري . ملاحظاتهم التي لا قيمة لها على شخصية الرسول ما هي إلا أعذار واهية ، وشكهم وترددهم في هذه المسألة ليس بسبب وجود إبهام في القرآن المجيد ، وإنما بسبب أهوائهم النفسية وحب الدنيا وحسدهم . وفي نهاية الأمر فإن القرآن الكريم يهددهم بهذه الآية بل لما يذوقوا

--> 1 - النساء ، 51 .